انما الأعمال بالنيات

امنية زكريا

قال رسول الله صلي الله علية وسلم

"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه."

رواه البخاري ومسلم.

شرح الحديث:

"إنما الأعمال بالنيات":

هذا جزء من الحديث يوضح أن قيمة الأعمال ومقبوليتها تعتمد على النية وراءها. فكل عمل يقوم به الإنسان لا بد أن تكون له نية صافية وصادقة تجاه الله سبحانه وتعالى، سواء كان العمل عبادياً أو دنيوياً.

النية: هي القصد أو الإرادة التي في قلب الإنسان، ولا تكفي مجرد الأفعال الظاهرة دون أن تكون النية متوافقة مع الهدف السامي في الدين.

"وإنما لكل امرئ ما نوى":

هذا يعني أن الإنسان سيحصل على جزاء عمله بناءً على نيته. إذا كانت نية الشخص خالصة لله، فإن جزاءه سيكون عند الله. أما إذا كانت النية لغير الله، فإن الجزاء سيكون مرتبطًا بما نوى إليه، كالمكاسب الدنيوية مثل المال أو الشهرة.

"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله":

في هذا الجزء من الحديث يُعطى مثال للهجرة التي قام بها الصحابة. من كان هدفه من الهجرة هو إرضاء الله ورسوله، فهجرته تعتبر هجرة حقيقية وثوابها عند الله، لأنها متوافقة مع الهدف النبيل.

"ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه":

إذا كانت نية الشخص في هجرته ليست لله بل من أجل مكاسب دنيوية (مثل البحث عن المال أو الزواج)، فإن هجرته تكون لغير الله، وبالتالي لا يُحسن العمل ولا يُثاب عليه كما يثاب من كانت نواياه صادقة.

المستفاد من الحديث:

أهمية النية في الأعمال:

العمل لا يُقبل في الإسلام إلا إذا كان لله، مهما كانت صورته. النية الصافية هي التي تميز بين العمل الذي يُبتغى به وجه الله، والعمل الذي يُبتغى به عرض من الدنيا.

الجزاء يتوقف على النية:

إذا كانت نية الشخص في عمله صادقة، فإنه يحصل على ثواب الله، أما إذا كانت نية الشخص متوجهة نحو الدنيا، فإن ثوابه سيكون حسب ما نوى.

توجيه النية في جميع الأعمال:

الإسلام يوجه المسلمين إلى أن يكونوا صادقين في نياتهم في كل الأعمال، سواء كانت عبادية أو دنيوية. حتى في الأمور العادية مثل العمل والكسب والعيش، يمكن أن تتحول إلى عبادات إذا كانت النية خالصة لله.

إعادة النظر في الأعمال اليومية:

يجب على المسلم أن يُحسن نيته في كل فعل من أفعاله اليومية، من العمل إلى الدراسة إلى التعامل مع الناس، حتى يرفع عمله إلى مستوى العبادة.

دور النية في تصحيح النية والهدف:

هذا الحديث يذكّر المسلم بأن الهدف الأسمى من الحياة هو العبادة لله، وأن أي عمل يمكن أن يكون عبادة إذا كانت النية موجهة لله تعالى.